jeudi, juillet 3

سأسير سباحة إليك يا أرضي ..


كان الجو خانقا ..متكدرا ..غيوم السماء الداكنة تتقدم الواحدة تلو الأخرى لتغطي الأفق حيث وقف ذلك الرجل البائس ..عند الميناء حيث راحت أمواج البحر تلطم الصخور المترامية هنا وهناك ..تأمل ما حوله مليا ثم فتح الظرف الذي وصله اليوم من عائلته التي تعيش فوق أرض الوطن ..
أخذ ينظر للسطور المكتوبة بلغته الأم ... قد مضت مدة طويلة بالفعل منذ أن رأت عيناه هذه الحروف العربية  التي اصبحت بعد البعد الطويل كأشكال يصعب عليها فهمها ..كان من الصعب عليه قراءة الرسالة ... أحس بشيء ينخر داخله ياله من عار ! كيف تنسى هذه الحروف و هذه اللغة ..
راح يعاني وهو يحاول قراءة تلك الكلمات.. يجاهد نفسه ليفك شفرة كل حرف ويجمع الكلمة  بالكلمة ليعرف المعنى النهائي للجملة وبعد عناء طويل فهم مضمون تلك الرسالة البائسة : لقد توفي والده منذ أسبوع و الأهل يعيبون عليه هذا الغياب الطويل و التغاضي عن  واجبه للوقوف مع عائلته لقبول التعازي في والده الذي افنى عمره وباع الغالي والرخيص لينشأ هذا  الفتى الوحيد وليوفر له كل ما يحتاج لينجح و يسافر حيث يلقى التعليم المناسب ..وها هي السنة العشرون تمضي منذ أن غادر أرض وطنه ، رحل ولم يعد ..
والآن ها قد وصلته رسالة تطلب منه العودة على الأقل لكي يقف  عند ذلك القبر و يقول وداعا لوالده ثم يأخذ نصيبه من التركة  وليذهب للجحيم فما من أحد هناك في ذلك البلد صار يريد رؤيته بعدما غير  جنسيته وباع اهله الذين ضحوا من اجله دائما
عاد إلى المنزل يجر وراءه عار وعيبا وعقوقا عظيما ... كان يشعر بأن كل الناس من حوله ينظرون إليه ويصفونه بأسوأ الأوصاف ، كان يرغب بشكل فظيع بأن يدس رأسه في التراب..
دخل منزله ..ألقى التحية شاردا على زوجته الانجليزية .. ردت عليه ببرودها المعتاد إنها لا تهتم بحالته المنكوبة التعيسة المفاجئة أو الدائمة  وما يهمها في الأمر ..إنه يعمل ليجلب لها المأكل والمشرب و يعتني بابنتها التي ما نسبت له ولا لعروبته يوما
قال لها بصوت مبحوح : أنا احتاج جواز سفري علي السفر إلى الجزائر بعد يومين ، لقد توفي والدي وعلي أن أكون قرب عائلتي ..
ـ أنت لا تفهم مرارا قلت لك لقد مزقت تلك الوثيقة الأخيرة التي تربطك بالجزائر وبأهلك انت ما عدت تنتمي لتلك الأرض فلتنسها .. ستبقى هنا فما من مكان ستذهب اليه بعد ان اتركك ، لن يستقبلك الا الجحيم اذا فعلت أيها العربي المسلم الوغد ..
بدأ الشجار اليومي المعتاد .. كان يعرف أن نهاية هذا الزواج قريبة ..لكنه يرى الآن أن نفوذها يؤدي الى نهاية مشواره الذي عمل عليه مطولا ايضا
فكر مليا .. نظر اليها وهي تتوعده وتصرخ به . ماذا سيخسر بعد .. أهله تخلوا عنه ، زوجته التي استنفذت كل طاقته ماتزال تريده  خادما دون صوت لها ولابنتها .. إنه سائر للجحيم بالفعل
سار نحو البحر هناك حيث قرأ حروف لغته بعد فراق طويل ، نظر إلى الأفق ..أغمض عينيه وراح يتذكر الماضي البعيد هناك في شوارع مدينته الحبيبة ،هناك حيث داعبته رائحة  طعام امه ، تهادى الى اذنيه صوت والده يتلو عليه النصائح ،  تذكر رفقة الطفولة و أحلامه الضائعة ... فتح عينيه ليرى أمامه خياله  يصور له نفسه فارغة الروح فاشلة ضائعة .. نظر الى السفن الراسية عند الميناء : أتأخذني لأرضي
أغمض عينيه مجددا، هتف بلهجته : راني راجع يا بلادي . تقدم خطوة خطوة، تمايل قليلا ثم هوى إلى المحيط ..

samedi, juillet 6

رســـالـﮧ إلى حلم .. أريد أبــا ٤ــلى مقاس احساسي !


لا تفارقني فكرة أن أراود حلمي عن نفسه 
أن أغريه حتى ينصت وهو غير آبه بي .. يسحب أناسا من سيجارة عتيق دخانها
أستجديه لينصت لي .. أناديه  : يا حلمي ، يا حلمي من فضلك انصت 
لكنه ما فتئ يزدادا عربدة .. 
كنت اناديه لأنني أريد أبا على مقاس احساسي
لأنني تعبت حد الصمت .. فهل لك يا حلم ان تنصت 
أريد منك ان ترسم لي عطفا على جدرانك أبا متوسط الطول ، عريض الابتسامة ، سانح الوجه 
طويل الذراعين حتى يطوقني ، وينتشلني من أزقة الحيرة و سراديب الوحشة 
اجعل له شعرا يغزوه الشيب و جبينا مجعدا وارسم له شاربين 
أريده أبا في الخمسين .. يعاملني كطفلة بنت السنتين 
واجعل طفولتي أبديه .. حتى يغدق علي أبي بالقبلات و اتمادى انا في السقوط والتعثر 
فيمد يده ضاحكا ليعينني على الوقوف
اريد ضحكاته عالية الصوت .. اريدها ضحكات لا تنتهي فقد قررت ان هفواتي لن تنتهي 
لا تجعله يوما عابسا ليعاتبني .. بل ارسم بجانبه منضدة عليها كيس سكاكر وارسمه يخفي قطعا منها 
بينما احطيه بضوضائس و الحاحي لاعرف ما يخفي 
البس ابي معطفا دافئ اللون و ابتسامة  كبيرة لا تزول .. اجعل منصتا لي
   فسأغدق عليه بثرثراتي 
 ... و يسطول حديثي فلا تنسى ذلك 
فقد قررت ان اتحدث و اتحدث واتحدث بحديث طفولي لن ينتهي
فمدد شواطئ ثقافته حتى يمتعني بقصص تنسيني كل تلك الوحدة والضياع و اجعله حليما يسوعب مذاهب عشقي و جنوني 
كن سخيا في الرسم يا حلم 
فاحساسي لا حدود لمقاسه 
اني استجديك كن سخيا .........و لتلب الطلب 

vendredi, mai 31

الطفولة تستغيث في قلب القدس



هدوء تام يسود ساحاتنا ، كنا ننشد ، نغني للحب ، للنار والثورة ، نغني أغنيات الأمل... الطفولة تلاعبنا ، تملأ أرواحنا مرحا 
ما أجمل هذا المساء ، كنا نجري ونتسابق ... وما هي إلا لحظات
ما هذا ...ما هذا... ما هذا ؟؟؟
سحابة قاتمة..إنها تمطر غربانا ... لتكدر صفو سماءنا ...الأمواج تتلاطم ، البحر يثور ...يقذف بأمواجه العاتية ، يتحول الهدوء إلى ضجيج وصخب ونعيب الغربان .
ماذا حدث...ماذا حدث؟؟؟
ألا تعرفون ماذا حصل هذه الليلة ؟ الليلة ليلة عرس ، يقولون أن العروس أغصبها أهلها على الزواج برجل ساحر دجال منافق.
وهل تعرفون ماذا كان مهرها؟؟ كان الدم والنار و الأطفال الصغار والنساء.
وتعرفون من حضر هذه الليلة ؟ كل وحوش العالم من أفاعي نشرت ذيافينها ...قتلت الحب...زرعت في القلوب الحزن والفزع .
العروس تندب ...تستغيث...أهلها وقفوا يتفرجون ...ربما المنظر راقهم ...يتلوث ثوب العروس وتتلوث معه وجوهنا الصبيانية .
تعرفون ماذا سيقدم العريس لعروسته؟ طبعا الأطفال في أيديهم الحجارة .
النار تزغرد في كل مكان ، الأفاعي تلتهم كل ما وجدته ، الغربان ترمينا على رؤوسنا .
العروس تحتضر ...إنها تأبى الدخول إلى مخدع الساحر ، ورغم ذلك فقد دخلته...أهلها وقفوا يتفرجون ... يا للهول يا للغزي يا للعار ...وقفوا يصفقون للساحر الذي أخذ يستعرض ألاعيبه السحرية...طبعا كيف لا يفعلون ذلك وقد دفعوا ثمنا للتذكر.
يا سلام....الليلة ليلة عرس والعروس تحتضر...
ربما سيدفنونها حية ...الساحر يواصل استعراض ألاعيبه ، إنه يلاعب شعر العروس المحتضرة ... ياله من ماكر.
ساحاتنا شهدت قشطا من العرس ...مساكين نحن الأطفال.
قالوا لنا أنا العروس أمكم ...كنا نعرف ما معنى هذا . نعرف جيدا أن فلسطين أمنا، نعرف جيدا ، لكن ماذا بيدنا فعله؟
نحن لا نستطيع فعل شيء ...ماذا نفعل و أهل العروس وقفوا يتفرجون ... أعجبهم الساحر...نحن أيضا تفرجنا عليه .
دم...حب...نار...ثورة ، كل هذا في عرس ...يا للهول يا للخزي يا للعار .
هل سمعتم من هو العريس؟ قالوا أن مقره في تل أبيب و أهله قدموا من هيئة الخزي والعار" هيئة الأمم المتحدة " وقالوا لنا أيضا أنه يحب أكل عيون الأطفال لأنه يخاف منهم ، وتعرفون لما يخاف؟ لأن الطفولة لا تخاف من الدم والنار والموت .
ماذا حصل لكم يا أهل العروس؟ ابنتكم تحتضر نحن الأطفال نموت، ماذا أطعمكم الوحوش؟
نحن لا نرضى بهذا الشيء....لا و ألف لا ومليون لا ومليار لا .
نحن الأطفال سنظل نغني ...سنردد أناشيد الحب والنار والثورة .

vendredi, mars 1

يا خيباتي


يا خيبتي الأولى ..
إني مذهُولة ..
هذي سيُوف الموت مسلولة ..
هذي أنا أمام رمسِي ..
أناجي جسداً مهزُولاً..
كان كفني الذي أسير به..
وحين غادرني..
لا أدري إن كنت أنا أم أنا المقتولة..
 

 ياخيبتي الثانية ..
ويحِي كأني قد أُورثت نفساً ثاوية..
ويح رُوحي ..
قد غدت بيداء خَاوِية ..
حتى سوسنة الفرحِ التي زرعتُها عند الحاشية..
ذبلت واستحالت ذاوية..
حتى عرافتي..
حين قرأت كفي أجهشت باكية..
وحذرتني من خيبتي التالية..

يا خيبتي الثالثة..
إني مصدومة..
ويح الفُؤاد قد عاد إلي مهزوماً..
مُتورِد الخدُود  بعثته..
والآن جاءني رعُوماً..
خلت الهوى إن زارني ..
يرممني ..
فإذ به يثخنني جراحاً وكُلوماً ..

يا خيبتي الرابعة..
إني مغبُونة ..
أينما يممتُ عقلي ..
كان حظِي ملعوناً ..
وكأن عُمرِي ..
حِندسٌ ..
أو أنه
يفنٌ أيامه معدُودة..
وأكفانهُ مرهونة..

يا خيبتي الخامسة..
مواكِب الوجعِ تصعد للسماء..
وأنا المحمُولة في الهودج ..
 وأنا الفارِسة..
حولِي الجوارِي..
يسكبن الدمعَ من أعيُنهِن الناعسة..
ورياح الحُزن تجُوس داخل نفسِي العابسة..
ترج كيانِي بآلامٍ من العُصور الدَارِسة.. 

ياخيباتي العشر..
والعشرين..
والثلاثين..
 والأربعين و ....
إني مفجوعة..
في كم السنين..
وفعل السنين..
ونقشها
حروف الوجع
فوق الوتين...

يا خيباتي...
مدائنُ قلبِي هذا بلا أسوار..
والدمعُ أسكبه...
مجبرةً دُون اختيار..
وأنتُن يا خيباتِي...
أنتُن يا بناتِي..
أنتُن يا أنَا...
تأبين إلا أن تكبُرن.. 
وتزددن..
شغباً..
وجعاً...

وإني لا أملِك يا خيبَاتِي من أمرِي..
سِوى أن أحفظَ لكن الود والتقدِير..
فوحدكن  في النهاية من تفتحن لِي الذِراع...
دُون تفكير...
ووحدها الأحزان..
وحدها ديموقراطية...
حد مضاجعة الجميع...
فوق نفس السرير...